الشيخ الجواهري

198

جواهر الكلام

" المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها ، فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر - إلى أن قال - : وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها " إلى غير ذلك من المعتبرة المستفيضة ( 1 ) الدالة على تحيضها بها دون غيرها ، مضافا إلى ما في أخبار الاستظهار من الترديد الذي ينافي الوجوب ، مع أن اختلافها ذلك الاختلاف الذي لا يرجى جمعه ، واشتمال بعضها على لفظ الاحتياط أقوى شاهد على إرادة الاستحباب ، لا أقل من تعارض الأخبار من الجانبين ، فتبقي أصالة البراءة سالمة عن المعارض في البين ، ويشهد للثالث أن أوامر الاستظهار واردة في مقام توهم الحظر في ترك الصلاة مثلا التي هي عماد الدين ومن ضروريات شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ، فلا تفيد إلا الإباحة ، على أنها معارضة بما سمعت من الأوامر بتحيضها أيام العادة ، فينتفي بذلك وبالأصل الوجوب كالاستحباب ، مع أنه لا وجه له في ترك العبادة لكون الرجحان من مقوماتها . ولعل الأقوى في النظر الأول ، فيتحصل حينئذ من المختار هنا وفي المسألة السابقة وجوب الاستظهار للعشرة ، واختاره الفاضل الطباطبائي في منظومته ، كما هو قضية الاستصحاب وإصالة الحيض ، ولكثير مما تقدم من أدلة قاعدة الامكان من الاجماعات وغيرها ولنفس القاعدة أيضا ، ولما في الموثق والحسن ومرسل يونس التي تقدمت الإشارة إليها ، وغيرها مما دل على حيضية ما قبل العشرة ، وللأمر بالاستظهار من غير تقييد ، إذ المراد به ظهور الحال ، وهو لا يكون إلا بالعشرة ، وما يقال : إن الاستظهار لا ينافي فعل العبادة مثلا في أيامه مدفوع بأنه غير خفي على من لاحظ أخبار الباب وكلام الأصحاب كون المراد بالاستظهار ترك العبادة لظهور الحال لا فعلها .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض